حسن البنا
41
نظرات في كتاب الله
شوارد فكره حين التلاوة ، وأن يلمّ مع ذلك بالسيرة النبوية المطهرة ، ويعنى بنوع خاص بأسباب النزول وارتباطها بمواضعها من هذه السيرة ، فسيجد في ذلك أكبر العون على الفهم الصحيح السليم ، وإذا قرأ في كتب التفسير بعد ذلك ، فللوقوف على معنى لفظ دقّ عليه ، أو تركيب خفى أمامه معناه ، أو استزادة من ثقافة تعينه على الفهم الصحيح لكتاب الله . فهي مساعدات على الفهم ، والفهم بعد ذلك إشراق ينقدح ضوؤه في صميم القلب . ولا شك أن من أخذ بهذه الطريقة سيجد أثرها بعد حين في نفسه ملكة تجعل الفهم من سجيته ، ونورا يستضيء به في دنياه وآخرته إن شاء الله . يعقب الدكتور رؤوف شلبي على كلام البنا قائلا : " تلك هي أمثل الطرق عند الشيخ حسن البنا لفهم القرآن الكريم . وقد نهج هو بنفسه بطريقة عملية لتطبيق هذه الخطوات في تفسير سورة البقرة ، ووضّح لنا المنهج الذي راق له في طريقة فهم القرآن الكريم . وملخص هذا المنهاج ما يلي : أولا : يتحدّث عن فضائل السورة بأحاديث من السنة المطهرة ينسبها إلى رواتها . ثانيا : يتبع بذلك آراء العلماء الثقات فيما يتعلق بأحاديث فضائل السور . ثالثا : يتحدث عن التسمية وحكمتها . رابعا : يستعرض المقاصد الكلية للسورة . خامسا : يبدأ في تفسير السورة آية آية في إطار يوضح القضايا المتعلقة بالسورة فيتحدث في تفسير ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] عن أحقية القرآن الكريم وتواتره وصحته وأنه من عند الله . ويتحدث في شرح أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] عن الهداية ، ويستعين بالآيات الأخرى التي وردت في مثل هذا المقام " « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : الشيخ حسن البنا ومدرسته " الإخوان المسلمون " للدكتور رؤوف شلبي ص 102 .